السيد جعفر مرتضى العاملي

128

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ونقول : قد تقدم في الفصل السابق ، بعض وصاياه « صلى الله عليه وآله » بأسرى بني قريظة . وإنما أعدنا بعضه هنا لاقتضاء المناسبة له ، وهو قصة نباش بن قيس . ونسجل هنا ما يلي : 1 - إننا لا نكاد نصدق قوله : ولو خلاني ما تأخرت عن موطن قتل فيه قومي الخ . . حيث إننا نلحظ مزيداً من الاهتمام بإضفاء صفة الشجاعة والبطولة والعنفوان لدى هؤلاء الخونة . كما سنرى . 2 - إننا قد أشرنا إلى وجود بعض الريب في أن تكون غزوة بني قريظة قد حصلت في الصيف ، فراجع ما ذكرناه في غزوة الخندق في الجزء العاشر من هذا الكتاب . 3 - إن وصايا الرسول « صلى الله عليه وآله » بالأسرى هنا ، وقوله في مورد آخر عن بني قريظة ، الذين خانوا عهده ومالأوا عدوه : « اسقوهم العذب ، وأطعموهم الطيب ، وأحسنوا أسارهم » ( 1 ) ، إن هذه الوصايا لا تتناقض أبداً مع قتل بني قريظة ، فالقتل هو حكم شرعي إلهي لا بد من إطاعته وتنفيذه في حقهم . أما إساءة المعاملة للأسير ، فتعتبر تعدياً على الأسير ، وعلى شخصيته . ويعتبر الإحسان إليه هو الواجب الخلقي ، الذي لا بد من القيام به ، حتى بالنسبة للمحكومين بحكم يصل إلى هذه الدرجة .

--> ( 1 ) تفسير القمي ج 2 ص 192 والبحار ج 20 ص 238 .